ابن أبي الحديد

109

شرح نهج البلاغة

فالروايتان جميعا ترجعان إلى مسمى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولا . الشرح : أما ما ذكره أبو عبيد فإنه لا يشفى الغليل ، لأنه فسر معنى النص ، ولم يفسر معنى نص الحقائق ، بل قال : هو عبارة عن الادراك ، لأنه منتهى الصغر ، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، ولم يبين من أي وجه يدل لفظ نص الحقاق على ذلك ، ولا اشتقاق الحقاق وأصله ، ليظهر من ذلك مطابقة اللفظ للمعنى الذي أشير إليه . فاما قوله : ( الحقاق هاهنا مصدر حاقة يحاقه ) ، فلقائل أن يقول إن كان هذا هو مقصوده عليه السلام فقبل الادراك يكون الحقاق أيضا ، لان كل واحدة من القرابات تقول للأخرى : أنا أحق بها منك ، فلا معنى لتخصيص ذلك بحال البلوغ ، إلا أن يزعم زاعم أن الام قبل البلوغ لها الحضانة ، فلا ينازعها قبل البلوغ في البنت أحد ولكن في ذلك خلاف كثير بين الفقهاء . وأما التفسير الثاني ، وهو أن المراد بنص الحقاق منتهى الامر الذي تجب به الحقوق فإن أهل اللغة لم ينقلوا عن العرب إنها استعملت الحقاق في الحقوق ، ولا يعرف هذا في كلامهم . فأما قوله : ( ومن رواه نص الحقائق ) ، فإنما أراد جمع حقيقة ، فلقائل أن يقول وما معنى الحقائق إذا كانت جمع حقيقة هاهنا ؟ وما معنى أضافة ( نص ) إلى ( الحقائق ) جمع حقيقة ، فان أبا عبيدة لم يفسر ذلك مع شدة الحاجة إلى تفسيره ! وأما تفسير الرضى - رحمه الله - فهو أشبه من تفسير أبى عبيدة ، إلا أنه قال في آخره :